السيد علي الموسوي القزويني
802
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الآثار فإنّ كلّها أمور حادثة والمتيقّن حدوثها عند الإجازة ، والأصل عدمه قبلها ، ومرجعه إلى أصالة تأخّر الحادث . وثانيهما : الاعتبار العقلي فإنّ الإجازة امّا شرط أو سبب ، وأيّاً ما كان فلا يتأخّر عن الصحّة لاستحالة تقدّم المشروط أو المسبّب على الشرط أو السبب ، ولأجل [ هذا ] مضافاً إلى ما تقدّم من ضعف ما عدا الروايات من أدلّة القول بالكشف قال شيخنا : « بأنّ الأنسب والقواعد والعمومات هو النقل ثمّ بعده الكشف الحكمي ، وأمّا الكشف الحقيقي مع كون نفس الإجازة من الشروط فإتمامه بالقواعد في غاية الإشكال » « 1 » . أقول : والتحقيق الموافق للقواعد عندي هو الكشف الحقيقي ، لا على أنّ نفس الإجازة شرط ، ولا على أنّ الشرط هو الوصف المنتزع المعبّر عنه بتعقّب العقد بالإجازة أو كونه ملحوقاً بالإجازة ، بل على [ أنّ شرط ] الصحّة هو رضى العاقد على معنى قصده لوقوع الأثر في الخارج الممضى بإمضاء المالك و [ أنّ ] مقتضى الجمع بين أدلّة شرطيّة الرضا وأدلّة صحّة عقد الوليّ وعقد الوكيل وعقد الفضولي مع الإجازة كون شرط الصحّة رضا العاقد ، وهو القدر الجامع بين رضا المالك إذا كان هو المباشر للعقد ورضا وليّه ورضا المأذون من قبله ورضا الفضولي الممضى منه . والإجازة المتعلّقة بالعقد معناها إمضاؤه بجميع ما تضمّنه من قصود العاقد من قصد التلفّظ ، وقصد المعنى المادّي ، وقصد المعنى الهيئي وهو الإنشاء ، وقصد وقوع الأثر في الخارج المعبّر عنه بالرضا كما تقدّم في عقد المكره . فالشرط على تقدير لحوق الإجازة حاصل في علم اللَّه سبحانه ، ولازمه الصحّة من حينه ، ووقوفه على الإجازة لأجل أنّ كونه ممضى من المالك لا يحرز إلّا بها ، فهي عند حصولها مع كونها إمضاء كاشفة عن الصحّة وترتّب الآثار من حين العقد لانكشاف جامعيّته لشروط الصحّة الّتي منها القصود المذكورة الممضاة من المالك ، ولأجل ذا أجاب الشيخ في شرح القواعد عن الاستدلال المتقدّم ، « بأنّها ليست شرطاً ولا سبباً بل علامة » ومعناها الكاشفيّة كما عليه الأكثر . وبما بيّنّاه تبيّن المعنى المراد من التراضي في آية « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وهو رضا
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 408 .